الشيخ محمد اليعقوبي

294

فقه الخلاف

به في أيام التشريق لعدم وجود توقيت آخر عندهم ، فلذا جعله وقتاً لمعرفة العذر . إن قلتَ : بناءً على المختار فإنه يوجد توقيت آخر ، وهو بعد أيام التشريق بلا فصل طويل فالتعذر في أيام التشريق غير كافٍ لتنجّز الرخصة في التقديم . أقول : لا يوجد مثل هذا التوقيت عندهم ، ومع أن نص كلام الشيخ النائيني ( قدس سره ) ليس تحت يدي إلا أنه يمكن بيان وجه ندافع به عنه ( قدس سره ) بناءً على ما اخترناه من امتداد الوقت إلى ما بعد أيام التشريق من دون فصل معتد به عرفاً ، وعليه فيثبت موضوع حكم الرخصة بالتقديم بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فإن التعذر إلى آخر أيام التشريق ثابت بالوجدان بحسب الفرض وفيما بعده بالأصل وهو استصحاب التعذّر ، أو أصالة عدم التمكن ونحوها ، فيتحقق العذر ويجوز له التقديم مع مراعاة ما قلناه من التفصيل في الإجزاء وعدمه . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( واحتمل بعضهم أن الوجه لما ذكره هنا ما يستفاد من رواية يحيى الأزرق المتقدمة لأن خبر الأزرق جوز التقديم لخائفة الحيض قبل يوم النحر ، فإذا كان حيضها ثلاثة أيام يصادف أيام حيضها أيام التشريق فيعلم أن العبرة بخوف فوت الطواف في أيام التشريق ) ) . أقول : نحتمل أن هذا القائل أراد من الاستدلال برواية الأزرق نفي إمكان تأخير الطواف إلى نهاية ذي الحجة لأن الطمث لا يستمر أكثر من عشرة أيام فتوجد سعة للإتيان به بعد أيام التشريق ، ولم يتحدث السائل عن عذر آخر كرحيل القافلة ونحوه ، وليس مقصود المستدل إثبات لزوم الإتيان بالطواف في أيام التشريق وكفاية العذر خلالها لجواز التقديم . وفي ضوء هذا يعلم النظر في جوابه ( قدس سره ) على التقريب بقوله : ( ( وفيه : أنه لا دلالة فيها على ما ذكر بوجه فإن المراد بقوله : وخافت الطمث قبل يوم النحر ليس المراد به حدوث الحيض من يوم النحر ليصادف حيضها أيام التشريق بل المراد أنها حائض في يوم النحر ولو بسبق حيضها قبل يوم النحر بيوم